الشيخ محمد علي اسماعيل پور القمشهاى
36
دقائق الأصول (دراسات في الأصول)
المدلول بالعرض وهو الخارج واما المدلول بالذات في « بعت » الإخباري والإنشائي وأمثاله واحد وهو طبيعة البيع . والجواب عنه أولًا : ان المدلول بالذات فيهما متفاوت فان الإنشاء ان كان بمعني الإيجاد والمراد إيجاد المعني باللفظ فهو غير الإخبار الذي هو كاشف عن الوجود ، نعم علي فرض كون الإنشاء أيضا بوجه آخر إخبارا كما سيجيء في الاشكال علي مقالة المحقق الخراساني فلابد من الفرق بالقرائن في الخارج بعد اتحاد اللفظ الكاشف عن المعنيين المختلفين . وثانياً : ان المدلول بالعرض في الإنشاءأيضا يكون معني جزئيا لا نفس الطبيعة فمن قال « بعت داري بمبلغ كذا » إنشاء يكون بيعه هذا جزئيا ولا يكون المعني أوجدت حقيقةً طبيعة البيع أي شئ كان بل هو بيع لداره الجزئية وكذلك في الإخبار . اما الإيراد علي مقالة الخراساني فهو انه ليس الأمر في الخارج كذلك فان الإنشاء والإخبار يكون الفرق بينهما ذاتيا فان أحدهما إخبار عن الوجود والآخر إخبار عن الإيجاد وان شئت فقل انهما خبر ولكن الإنشاء خبر عن البناء النفسي كما في « بعت » الكاشف عن الاعتبار الخاص في النفس وفي « اضرب » الكاشف عن طلب الضرب في النفس وهكذا وبعبارة اخري البيع هو القرار النفسي من الموجب وقبوله من القابل فمن أنشأ يكون مخبرا عن هذا القرار الذي ليس معناه إلا إيجاد البيع في الاعتبار ، بخلاف الإخبار فإنه إخبار عن الوجود الثابت اما في الخارج مثل « ضرب زيد » أو في النفس في زمان قبل مثل « تمنيت قبل » أو « ترجيت كذلك » ولا فرق فيما ذكر بين النداء وغيره فالنداء بلحاظ انه مبرز لما في الضمير من الطلب يكون إنشاء ويكون ابرازه باللفظ الذي هو حرف